الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
462
كتاب الأربعين
المقام الثاني في بيان ذلك تفصيلا قال العالم الرباني في أوائل شرح النهج ، وقبله الفخر الرازي في الأربعين : انا قد تفحصنا عن أحوال العلوم بأسرها ، فوجدنا أعظمها وأهمها هو العلم الإلهي ، وقد ورد في خطبة له ( عليه السلام ) من أسرار التوحيدات والنبوات والقضاء والقدر وأسرار المعاد ما لم يأت في كلام أحد من أكابر العلماء وأساطين الحكمة ، ثم وجدنا جميع فرق الاسلام تنتهي في علومهم إليه . أما المتكلمون : فاما معتزلة وانتسابهم إليه ظاهر ، فان أكثر أصولهم مأخوذة من ظاهر كلامه في التوحيد والعدل ، وأيضا فإنهم ينتسبون إلى مشائخهم ، كالحسن البصري ، وواصل بن عطاء ، وكانوا منتسبين إلى علي ( عليه السلام ) ، ومتلقفين عنه العلوم . وإما أشعرية ، ومعلوم أن أستاذهم أبو الحسن الأشعري ، وكان تلميذا لأبي علي الجبائي ، الا أنه خالفه أخيرا في مواضع تعلمها من مذهبه . وإما الشيعة ، وانتسابهم إليه ظاهر ، فإنهم يتلقفون العلوم عن أئمتهم ، وأئمتهم يأخذ بعضهم عن بعض إلى أن ينتهي إليه ، وهو امامهم الأول . وأما الخوارج ، فهم وان كانوا في غاية من البعد عنه ، الا أنهم ينتسبون إلى مشايخهم ، وقد كانوا تلامذة علي ( عليه السلام ) . وأما المفسرون ، فرئيسهم ابن عباس رضي الله عنه ، وقد كان تلميذا لعلي ( عليه السلام ) . وأما الفقهاء ، فمذاهبهم المشهورة أربعة : أحدها : مذهب أبي حنيفة ، ومن المشهور أن أبا حنيفة قرأ على الصادق ( عليه السلام ) وأخذ عنه الأحكام ، وانتهاء الصادق ( عليه السلام ) إلى علي ( عليه السلام ) ظاهر . الثاني : مذهب مالك ، وقد كان مالك تلميذا لربيعة الرأي ، وربيعة الرأي تلميذ عكرمة ، وعكرمة تلميذ ابن عباس ، وابن عباس تلميذ لعلي ( عليه السلام ) .